السيد علي عاشور

46

موسوعة أهل البيت ( ع )

أنّ الكاف والميم يراد بها أربعة وجوه : 1 - جميع المكلفين من مؤمن وكافر . 2 - الكفار دون المؤمنين . 3 - المؤمنون دون الكفار . 4 - بعض المؤمنين . والوجه الأول والثاني باطلان لعدم جواز تولّي الكفار على المؤمنين خاصة في تدبير الأمور والتملك . والوجه الثالث لا يصح مع فرض الولي لأن المراد بالتولية أنّ بعض المؤمنين أو أحدهم يولّى على البقية فيكون ولي ومولى . فيتعين النحو الرابع . ومع وجود أداة الحصر - إنما - يتعين كون الولي شخص واحد لأنها تنفي الحكم عمن عدا المذكور ، نحو : إنما لك عندي درهم . وبذلك تنتفي الموالاة في الدين والمحبة لعدم صحة التخصيص فيهما فالمؤمنون كلهم مشتركون في هذا المعنى . قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » . وبذلك ثبت انحصار الولي في شخص واحد ، والموالاة في أمر التدبير وفرض الطاعة « 2 » . * وقال العلامة الطباطبائي : فالمحصل في معنى الآية في موارد استعمالها هو نحو من القرب يوجب نوعا من حق التصرف ومالكية التدبير . ثم نقل كلام الراغب في المفردات : الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا وصولا ليس بينهما ما ليس منهما ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الصداقة والنصرة والإعتقاد ، والولاية والنصرة والولاية تولي الأمر ، وقيل : الولاية والولاية واحدة نحو الدلالة والدلالة وحقيقته تولي الأمر « 3 » . * وقال نحو هذه المقولة السيد المرتضى والشيخ المفيد والكراجكي تلميذه وابن البطريق ( مفصلا ) « 4 » .

--> ( 1 ) التوبة : 71 . ( 2 ) الذخيرة في علم الكلام : 438 - 439 . ( 3 ) تفسير الميزان : 6 / 11 - 12 . ( 4 ) راجع مصنفات الشيخ المفيد : 8 / رسالة في معنى المولى ، والعمدة : 112 إلى 119 ، وكنز الفوائد : 228 ، والغدير : 1 / 340 .